الآخوند الخراساني
341
كفاية الأصول
استشهد الإمام ( عليه السلام ) بمثل ( 1 ) هذا الخبر في رفع ما استكره عليه من الطلاق والصدقة والعتاق . ثم لا يذهب عليك أن المرفوع فيما اضطر إليه وغيره ، مما أخذ بعنوانه الثانوي ، إنما هو الآثار المترتبة عليه بعنوانه الأولي ، ضرورة أن الظاهر أن هذه العناوين صارت موجبة للرفع ، والموضوع للأثر مستدع لوضعه ، فكيف يكون موجبا لرفعه ؟ لا يقال كيف ؟ وإيجاب الاحتياط فيما لا يعلم وإيجاب التحفظ في الخطأ والنسيان ، يكون أثرا لهذه العناوين بعينها وباقتضاء نفسها . فإنه يقال : بل إنما تكون باقتضاء الواقع في موردها ، ضرورة أن الاهتمام به يوجب إيجابهما ، لئلا يفوت على المكلف ، كما لا يخفى . ومنها : حديث الحجب ( 2 ) ، وقد انقدح تقريب الاستدلال به مما ذكرنا في حديث الرفع ، إلا أنه ربما يشكل ( 3 ) بمنع ظهوره في وضع ما لا يعلم من التكليف ، بدعوى ظهوره في خصوص ما تعلقت عنايته تعالى بمنع اطلاع العباد عليه ، لعدم أمر رسله بتبليغه ، حيث إنه بدونه لما صح إسناد الحجب إليه تعالى . ومنها : قوله ( عليه السلام ) ( 4 ) ( كل شئ لك حلال حتى تعرف أنه حرام بعينه ) الحديث ، حيث دل على حلية ما لم يعلم حرمته مطلقا ، ولو كان من جهة عدم الدليل على حرمته ، وبعدم الفصل قطعا بين إباحته وعدم وجوب الاحتياط فيه وبين عدم وجوب الاحتياط في الشبهة الوجوبية ، يتم المطلوب .
--> ( 1 ) المحاسن 2 / 339 ، الحديث 124 . ( 2 ) التوحيد للصدوق ( ره ) 413 ، باب التعريف والبيان والحجة ، الحديث 9 . والوسائل 18 / 12 ، باب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 28 . ( 3 ) أورده الشيخ ( ره ) على الاستدلال بهذا الحديث ، فرائد الأصول / 199 . ( 4 ) قريب من هذا المضمون روايات ، الوسائل : 12 / 59 ، باب 4 من أبواب ما يكتسب به الحديثان 1 و 4 والوسائل : 17 / 90 ، باب 61 من الأطعمة المباحة ، الأحاديث ، 1 و 2 و 7 .